السلام عليكم، وأول تدوينة عن اليابان السيئة :/
في أحد الصباحات الجميلة من عام 2012، كنت مستقلاً قطار الشينكاسن (قطار الرصاصة السريع) متجها من مدينة ناقويا إلى مدينة طوكيو.. كان صباحاً هادئاً ووديعاً وكنت مستمتعاً بقراءة كتاب الدكتور غازي القصيبي رحمه الله "حيـاة في الإدارة"، كُنت كل لحظة أرقُب الشاشة الصغيرة الأمامية كل مانادت ميكروفونات القطار عن قربنا من الوصول للمحطة التالية حتى لا أفوت محطتي (ولا تسأل عن معاناتك اذا ضعت في محطات اليابان وأنت لاتتقن اليابانية!!). نادت المتحدثة في الميكروفون عن قربنا من التوقف في أحد المحطات، كنت مستمتع بقراءة الكتاب وغارق.. بدأ القطار يخفف سرعته، نهضت امرأة يابانية من المقعد الموازي لي على اليسار واتجهت لمقصورة الخروج، انتبهت أنا أنها نسيت مظلتها الشمسية(أو بالأحرى المطرية!) معلقة أمام مقعدها، أخذت المظلة واتجهت مباشرة لمقصورة الخروج وكان القطار لم يتوقف تماماً بعد وكان اتجاه جسم الإخت اليابانية إلى الباب، ناديتها من الخلف "باللغة الانجليزية": Excuse me, you forgot your umbrella ... لكن لم أتلقى جوابا. ناديت مرة أخرى Excuse me.. انتظرت قليلا... لم أتلقى جوابا أيضاً! هنا تجرأت وحاولت أن أتكلم بلغتي اليابانية الركيكة لإنقاذ الموقف: سومي ماسين، أناتا نو كاسا واسوريتا! すみません、あなたのかさをわすれた! كنت سعيد أني استخدمت لغتها حتى يكون باستطاعتي المساعدة.. لكن لسوء الحظ لم أتلقى جوابا أيضا ولا حتى إلتفاتة (لو تعبيره!)... عدت لمقعدي مباشرة وأعدت المظلة ولا تسأل طبعا عن نفسيتي ومعنوياتي المرتفعة!
هنا إنتهى الموقف، كنت مصدوم تماما وأتذكر كلام صديقي خالد (أحد طلابنا المبتعثين في اليابان وممن قضوا سنوات في اليابان) عندما كنا نتحدث في عام 2010 في مسجد المعهد العربي الإسلامي في طوكيو وحديثه لي عن بعض مثل هذه المواقف.
طبعاً كمسلمين عودنا الإسلام دوما على حسن الظن، ومما يتبادر إلى الذهن أن الأخت اليابانية كانت صمّاء(لاتسمع) أو ماشابه، وهذا تفكير سليم، لكن من يعِش في اليابان ويجرب ربما يحمل رأياً آخر! وطلابنا المبتعثين يحملون مثل هذه المواقف، حيث تأخذ دور "المزهرية" في بعض الأحيان عندما تسأل يابانياً سؤالاً (خصوصا باللغة الإنجليزية) فربما لن يعترف بوجودك بجانبه وكأنك لم تكن!
في النهاية، سأحاول أذكر باختصار شديد سبب أو سببين لماذا يفعل هذا بعض اليابانيين؟
1- خوف اليابانيين بالعموم من الأجانب، ومن يشاهد بعض الأنيمي ربما يلحظ إشارتهم لذلك في بعض الأحيان.
No comments:
Post a Comment